ج: بين أهل العلم نزاع في هذه المسألة، والذي أراه وأعتقد أنه الصواب هو ما ذهب إليه الإمام أحمد في رواية عنه، والمزني صاحب الإمام الشافعي، وداود الظاهري وابن حزم الظاهري، والعلامة الألباني، إلى جواز دخول الحائض للمسجد لما يأتي:
أولًا: قوله صلى الله عليه وسلم: «المُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ» أخرجه البخاري (285), ومسلم (371). فهذا نص عام يدل على أن المؤمن لا ينجس لا بجنابة ولا حيض ولا غير ذلك.

ثانيًا: عن أبي هريرة «أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد (أو شابًا) ففقدها رسول الله فسأل عنها -أو عنه- فقالوا: مات قال: «أفلا كنتم آذنتموني» قال: فكأنهم صغروا أمرها -أو أمره- فقال: «دلوني على قبره» فدلوه، فصلى عليها .أخرجه البخاري (458)، ومسلم (956) واللفظ لمسلم.
ومعلوم أن هذه المرأة كانت تأتيها الحيضة، ولم يمنعها النبي صلى الله عليه وسلم من المكث في المسجد. تقم: أي تجمع القمامة والكناسة.

ثالثًا: أن عائشة رضي الله عنها عندما حاضت قبل أعمال الحج قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» أخرجه البخاري (305), ومسلم (1211).
فلم ينهها النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن الطواف بالبيت فقط، ولم يمنعها من المكث في المسجد، ولو كان المكث في المسجد للحائض لا يجوز لمنعها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

رابعًا: الأصل البراءة الأصلية؛ لأن الأصل عدم التحريم، ولم يقم دليل صحيح صريح على تحريم دخول الحائض للمسجد.

خامسًا: أن العلماء أجازوا للكافر دخول المسجد رجلًا كان أو امرأة، فالمسلم أولى وإن كان جنبًا أو كانت المرأة حائضًا.

سادسًا: أن الحديث الذي استدل به جمهور العلماء وهو: «لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض» أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (13783) وقد ضعفه جماعة منهم الإمام أحمد، والخطابي، وابن حزم، وابن قطان، في تهذيب التهذيب (366/1)، الألباني في الإرواء (1/210).

القائمة