ذكر الله عز وجل النفس في القرآن على ثلاثة أنواع :

 
نفسٌ أمارة ، ونفسٌ لوامة ،ونفسٌ مطمئنة .

 فالنفس الأمارة:
↩هي التي تميل إلى الطبيعة البدنيةوتأمر بالشهوات واللذات الحسية،
قال تعالى: (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي) يوسف 53
فالنفس في الأصل تأمر بالسوء والمعاصي و الشرور وهذا الغالب على حال كثيرٍ من الناس (إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي) أي: ◾إلا القليل فتميل النفس للطبيعة البدنية المخلوقة من التراب فتميل لكل ما يأتي من الأرض كأنواع الطعام والشراب المختلفة وهكذا.
فمن رأى من نفسه ميلًا لذلك وأمرًا منها بالشهوات
واللذات الحسية, فليعلم أنها مأوى كل الشرور والأخلاق الذميمة، بل ويسهل عليها جدًا اكتساب شرورٍ جديدة كالتأثر بأصحاب السوء فإن أمره صاحبه بشرٍ أطاع وإن وجهه لمنكرٍ فعل غير مكترث أحرام فعل أم حلال ! ويلبي صاحبها أوامرها ورغباتها –من مأكلٍ وملبسٍ ومشربٍ وغير ذلك – حتى تستحوذ عليه تمامًا فتجره وتسحبه للأسفل وتعلقه بسفاسف الأمور فلا يرى إلا مباعث الشرور ولا يفعل إلا كل منكرٍ وفجور.
في حين أن قلب المؤمن يجب أن يكون طاهرًا زكيًا معلقًا بالله فهو محل نظره سبحانه.

♦النفس اللوامَّة

◀هي النفس التي تنورت بنور القلب قدر ما تنبهت
به عن سِنة الغفلة وكلما صدرت منها سيئة بحكم جبلتها أخذت تلوم نفسها وتتوب وهذه النفس يحبها الله جل في علاه وقد أقسم بها في كتابه العزيزحيث قال: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ  وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) القيامة 1-2.
‼فمن يملك هذه النفس فبشرى له فقلبه يزينه النور، وهو على طريق الاستقامة فيمشي فيه مرة ويجاهد نفسه عليه أخرى وإن وقع في معصية لا يلبث أن يتوب ويعود لطريقه الأول ولا تركن نفسه إلى المعصية على دوامٍ أبدًا.
النفس اللوامة درجات…
⭕أعلــم
 أن النفس اللوامة درجات على قدر ما دخل لها من النور وعلى قدر انتباهها للغفلة التي كانت بها قبل اللجوء إلى الله والاستقامة على طريقه, فنور القلب تختلف قوته باختلاف طول مدة السماع عن الله من قصرهاوالبقاء على طريقه المستقيم والإلتزام بأوامره ونواهيه وكلما زادت هذه المدة كلما زادت درجة انتباه هذا الشخص لزلاته وتقصيره.
فالكل يخطئ ولكن درجه الانتباه لذلك الخطأ مختلفة فكلما زاد نور القلب زادت درجة انتباهه وسرعة رجوعه وتوبته ولا بُد. فلوأخطأ رجع وتاب وأناب بخلاف من قل في قلبه ذلك النور فيُذنب وربما ما علم أنه ارتكب ذنبًا من الأصل… ويزيد لوم النفس لصاحبها وترتقي بمعرفة طريق العلم والصحبة الصالحة وبقدر ما يقذفه الله فيها من نور وهداية وبقدر انتباهها لغفلاتها وزللها.
فمن له تلك النفس فهو في حاجة لزيادة علم عن ربه وزيادة إيمان في قلبه فيقف عند حدود الله ولا يركن لذنب اعتراه ولا لمعصية عرضت عليه ولا يستسلم للشيطان فتصير نفسه قوية عالية لتصل للنوع الثالث من الأنفس وهو النفس المطمئنة..
وكما ذكرنا أن صاحب النفس اللوامة عليه أن يشكر الله على هذه النعمةوإن كانت نفسه لا تزال ضعيفة لكن عليه أن يقوِّيها بهذا اللوم عند اقتراف كل ذنب فينزع ويتوب ويعود ويتخير صحبة الصالحين ويُكثر من مجالس العلم.

♦النفس المطمئنة

هي التي تنورت بنور القلب حتي انقلعت عن صفاتها الذميمه كلهاوتخلقت بكل خلقٍ حميدقال تعالى : (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ  ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) الفجر 30:27

اختلف أهل العلم لمن وُجه النداء في هذه الآية!

⏪◘فقال فريق أن هذا النداء للنفس عند الاحتضار.

◘و قال فريق أن النداء لهم يوم القيامة

وفريق جمع الرأيين منهم ابن كثير وابن القيم

فقالوا أن هذا النداء عند الموت ويوم القيامه – أي مرتين – فهذه النفس مطمئنة برضا الله وبطاعاتهاوأعمالها الصالحة, هي النفس التي اطمئنت بسعادتها وراحتها وأنسها بالله سبحانه التي تخلصت من شهواتها وشبهاتها وأخلاقها الذميمة وجاهدت عدوها اللدود – الشيطان – فارتقت بلومها هذا فأصبحت مطمئنة, فالإيمان يزيد وينقص والنفس تعلو وتزل فهذه طبيعة البشر فتارة أمارة وتارة لوامة وتارة مطمئنة لمن جاهدها وانتصر عليها والمُوفق من وفقه الله. عن أم سلمة لقالت:
(كانَ أَكْثرُ دعائِهِ : يا مُقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينِكَ، قالَت :” فقُلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ما أكثرُ دعاءكَ يا مقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينِكَ؟”، قالَ : “يا أمَّ سلمةَ إنَّهُ لَيسَ آدميٌّ إلَّا وقلبُهُ بينَ أصبُعَيْنِ من أصابعِ اللَّهِ ، فمَن شاءَ أقامَ ، ومن شاءَ أزاغَ” .. فتلا معاذٌ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ) صحيح الترمذي 3522
وقال صلى الله عليه وسلم: (لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا اجتمعت غليانا) أخرجه أحمد4/4وقال الألباني في الصحيحة (1772) صحيح بمجموع طرقه.
ففي الغالب يمتلك الإنسان الثلاثة أنواع ولكن أيهم غلب علا…

◘ فإن رأيت من نفسك أمرًا بالسوء فادفع هذا السوء بكثرة الاستغفار والتوبة والرجوع إلى الله

◘وإن كانت لوَّامة فقوّي جهادها ولومها لتصل للنفس المطمئنة.

◘ وإن كانت مطمئنة فهنيئًا لك والثبات الثبات حتى تصل لجنة عرضها الأرض والسماوات.

القائمة