>> المقالة الرابعة والثلاثون: باب النكاح وحظر الخلوة بالمخطوبة وغيره

فقه المرأة

باب النكاح – المقالة الرابعة والثلاثون

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما بعد:

     تحدثنا في المقالة السابقة عن معنى الخطبة، وحكم خطبة المعتدة، وحكم النظر إلى المخطوبة ونستكمل بعض الأحكام المتعلقة بفقه النكاح سائلين الله عز وجل أن يتقبل جهد المقل وأن ينفع به المسلمين

أولًا: حظر الخلوة بالمخطوبة:

الخطبة ما هي إلا وعد بالزواج، وليس بين الخاطب والمخطوبة صفة شرعية تجعل له الحق أن يخلو بها، ومن المعلوم أنه لا يجوز لرجل أن يخلو بامرأة لا تحل له.

– عن ابن عباس قال: سمعت النبي يخطب يقول: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَلَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»- أخرجه البخاري (5233) ومسلم (1341).

– وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: قال رسول الله : «أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ إِلَّا مَحْرَمٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ»- أخرجه أحمد في المسند (15696)، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (6/216).

– وعن عقبة بن عامر أن رسول الله قال: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ»- أخرجه البخاري (5232) ومسلم (2172).

وهذه أقوال أهل العلم في المسألة:

جاء في بداية المجتهد ونهاية المقتصد (3/ 31):

وأما النظر إلى المرأة عند الخطبة، فأجاز ذلك مالك إلى الوجه والكفين فقط. وأجاز ذلك غيره إلى جميع البدن عدا السوأتين. ومنع ذلك قوم على الإطلاق. وأجاز أبو حنيفة النظر إلى القدمين مع الوجه والكفين.

والسبب في اختلافهم أنه ورد الأمر بالنظر إليهن مطلقا، وورد بالمنع مطلقا، وورد مقيدًا، أعني بالوجه والكفين، على ما قاله كثير من العلماء في قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] أنه الوجه والكفان، وقياسًا على جواز كشفهما في الحج عند الأكثر، ومن منع تمسك بالأصل وهو تحريم النظر إلى النساء.

جاء في المغني لابن قدامة (7/ 96)

المغني لابن قدامة (7/ 96)

ومن أراد أن يتزوج امرأة، فله أن ينظر إليها من غير أن يخلو بها لا نعلم بين أهل العلم خلافا في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها، …. ولا يجوز له الخلوة بها؛ لأنها محرمة ولم يرد الشرع بغير النظر، فبقيت على التحريم؛ ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور.

جاء في  شرح الزركشي على مختصر الخرقي (5/ 143)

ومن أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر إليها من غير أن يخلو بها.

قال الحافظ في الفتح (9/242):

قوله: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ» بالنصب على التحذير، وهو تنبيه المخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل: إياك والأسد، وقوله «إياكم» مفعول بفعل مضمر تقديره «اتقوا» وتقدير الكلام اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء والنساء أن يدخلن عليكم، ووقع في رواية ابن وهب بلفظ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى النِّسَاءِ» وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى.

قال الشوكاني في النيل (6/134):

والخلوة بالأجنبية مجمع على تحريمها كما حكى ذلك الحافظ في الفتح، وعلة التحريم ما في الحديث من كون الشيطان ثالثهما وحضوره يوقعهما في المعصية.

 ثانيًا: العدول عن خطبة المرأة  وأثره:

إذا قدم الخاطب صداقًا (مهرًا) للمخطوبة ثم عدل عن الخطبة أو عدلت هي عن الخطبة، ففي كلتا الحالتين يجب رد الصداق للخاطب لأنه دفعه مقابل الزواج، وحيث إن الزواج لم يتم فله الحق في استرداد ماله كله.

أما ما يقدمه الخاطب من هدايا فإن كانت على سبيل الهبة المطلقة فليس له أن يرجع فيها لقول رسول الله: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ» أخرجه البخاري (2622) ومسلم (1622). وفي رواية: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِه»- أخرجه البخاري (2623) ومسلم (1620).

وهذه أقوال أهل العلم في المسألة:

جاء في المدونة (4/ 414)

 أرأيت إن وهبت لرجل هبة فعوضني منها، أيكون لواحد منا أن يرجع في شيء مما أعطى في قول مالك؟ قال لا

     جاء في المجموع شرح المهذب (15/ 383):

وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء إلا هبة الوالد لولده.

جاء في المغني لابن قدامة (6/ 65)

ولا يحل لواهب أن يرجع في هبته، ولا لمهد أن يرجع في هديته، وإن لم يثب عليها) يعني وإن لم يعوض عنها. وأراد من عدا الأب؛ لأنه قد ذكر أن للأب الرجوع، بقوله: ” أمر برده “. فأما غيره فليس له الرجوع في هبته ولا هديته.

جاء في المحلى لابن حزم (8/ 71)

المحلى بالآثار (8/ 71)

ومن وهب هبة صحيحة لم يجز له الرجوع فيها أصلا مذ يلفظ بها إلا الوالد، والأم فيما أعطيا، أو أحدهما لولدهما فلهما الرجوع فيه أبدًا – الصغير والكبير سواء.

وسواء تزوج الولد أو الابنة على تلك العطية أو لم يتزوجا، داينا عليها أو لم يداينا.

قال الشوكاني في السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (ص: 629)

بعد أن ساق حديث “العائد في هبته كالعائد يعود في قيئه”: فإن هذا الحديث المشمل على هذا التشبيه المفيد للتكريه للرجوع بأبلغ ما يكرهه الإنسان وأعظم ما تنفر عنه نفوس بني آدم يدل أبلغ دلالة على عدم جواز الرجوع فيها.

قال الحافظ في الفتح (5/279):

وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض.

ذهب جمهور العلماء إلا هبة الوالد لولده. انتهى كلام الحافظ.

أما إذا قدم الهدية بشرط فله الحق في الرجوع فيها إذا لم يتم الشرط، كالذي يحدث في هذه الأيام، يقدم الخاطب شبكة للعروس تأكيدًا لرغبة في إتمام الزواج فإن لم يتم الزواج فله الحق أن يأخذ الشبكة.

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (31/283):

عما إذا وهب لإنسان شيئًا ثم رجع فيه، هل يجوز ذلك أم لا؟

فأجاب: الحمد لله، في السنن عن النبي  أنه قال: «لَيْسَ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالدُ فِيْمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ» – صحيح سنن أبي داود (3539) بنحوه، وصحيح الترمذي (2132) وصحيح سنن ابن ماجه (2377) وغيرهم.

وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم، إلا أن يكون المقصود بالهبة المعاوضة، مثل من يعطي رجلاً عطية ليعاوضه عليها أو يقضي له حاجة، فهذا إذا لم يوف بالشرط المعروف لفظًا أو عرفًا فله أن يرجع في هبته أو قدرها، والله أعلم.

ثالثًا: الكفاءة في النكاح:

عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ»- أخرجه البخاري (5090) ومسلم (1466).

وعن سهل قال: مر رجل على رسول الله  فقال: «مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا، قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا»- أخرجه البخاري (5091).

أولًا: اتفق الفقهاء على اعتبار الكفاءة في الدين فلا يحل للمرأة المسلمة أن تتزوج بالكافر.

لقوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ } [البقرة: 221].

قال الحافظ في الفتح (9/35):

اعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه، فلا تحل المسلمة لكافر أصلا… وقد جزم مالك بأن اعتبار الكفاءة مختص بالدين ونقل عن ابن مسعود ومن التابعين عن محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز.

ثانيًا: اختلف الفقهاء في اعتبار الكفاءة في غير الدين في النكاح على قولين:

القول الأول: الكفاءة في النسب غير معتبرة، فلا يشترط لصحة الزواج  التكافؤ في النسب؛ لعدم ورود الدليل الصحيح الدال على اعتبارها، فإذا تزوجت المرأة من غير كفء فالنكاح صحيح.

واستدلوا أيضًا بحديث فاطمة بنت قيس حيث جاءت النبي  فذكرت له أن أبا جهم بن حذيفة ومعاوية بن أبي سفيان خطباها، فقال: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَرِهْتُهُ ثُمَّ قَالَ: انْكِحِي أُسَامَةَ»- أخرجه مسلم (1480) وأبو داود (2284).

ومعلوم أن أسامة كان من الموالي، وفاطمة قرشية ومع ذلك زوجها رسول الله  منه  فدل ذلك على الكفاءة في النسب غير معتبرة.

وإلى هذا القول ذهب المالكية والشافعية.

القول الثاني: الكفاءة في النسب معتبرة فلا يجوز نكاح المرأة ممن ليس بكفء لها في النسب.

وحجتهم:  قوله صلى الله عليه وسلم: ” ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء “- ضعيف فيه مبشر بن عبيد،قال البخاري وأحمد: ليس بشيءيضع الحديث- انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (4/235)، المجروحين لابن حبان (2/370)، والسنن الكبرى للبيهقي (7/133)، والمعجم الأوسط للطبراني(1/6).

ولأن الشريفة تأبى أن تكون مستفرشة للخسيس فلا بد من اعتبارها.

وإلى هذا القول ذهب الحنفية والإمام أحمد.

جاء في الهداية في شرح بداية المبتدي (1/ 195)

” الكفاءة في النكاح معتبرة ” قال عليه الصلاة والسلام ” ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء “ولأن انتظام المصالح بين المتكافئين عادة لأن الشريفة تأبى أن تكون مستفرشة للخسيس فلا بد من اعتبارها بخلاف جانبها لأن الزوج مستفرش فلا تغيظه دناءة الفراش “.

جاء بلغة السالك لأقرب المسالك (2/ 400)

الكفاءة المطلوبة في النكاح…. الحاصل أن الأوصاف التي اعتبروها وفاقًا وخلافًا ستة أشار لها بعضهم بقوله:

نسب ودين صنعة حرية … فقد العيوب وفي اليسار تردد

   فإن ساواها الرجل في تلك الستة فلا خلاف في كفاءته وإلا فلا، واقتصر المصنف على ثلاثة منها وهي المماثلة في الدين والحال والحرية ولا يشترط فيها المماثلة في غير ذلك على المعتمد فمتى ساواها الرجل في تلك الثلاثة كان كفئا.

جاء في شرح المهذب (17/282):

فإن زوجت المرأة من غير كفؤ برضاها ورضي سائر الأولياء صح النكاح وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم، وقال سفيان وأحمد وعبد الملك بن الماجشون: لا يصح. دليلنا: ما روي أن فاطمة بنت قيس أتت النبي r فقالت: يا رسول الله إن معاوية وأبا الجهم خطباني على حد الرواية التي ساقها المصنف أو على حد الرواية التي أخرجها أكثر الجماعة بإشراك أسامة في خطبتها ثم اختار النبي  أسامة لها لخلوه من صعلكة معاوية وقسوة أبي جهم مع أنه كان من الموالي، قالت: فتزوجت أبا زيد، وفاطمة قريشية وأسامة مولى رسول الله .

وروى أبو هريرة  قال: حجم أبو هند رسول الله  فِي الْيَافُوخِ فَقَالَ النَّبِيُّ : يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ»- صحيح سنن أبي داود (2102).

 رواه أبو داود والحاكم وحسنه ابن حجر في التلخيص فندبهم إلى التزوج من حجام وليس بكفؤ لهم.

جاء في المغني لابن قدامة (7/ 33)

وإذا زوجت من غير كفء، فالنكاح باطل اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح، فروي عنه أنها شرط له.

وفي (ص: 35)

والكفء ذو الدين والمنصب يعني بالمنصب الحسب، وهو النسب. واختلفت الرواية عن أحمد في شروط الكفاءة، فعنه هما شرطان؛ الدين، والمنصب، لا غير. وعنه أنها خمسة؛ هذان، والحرية، والصناعة، واليسار.

جاء في فتح الباري (9/35):

واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور.

وقال أبو حنيفة: قريش أكفاء بعضهم بعضًا والعرب كذلك… وقال الثوري: إذا نكح المولى العربية يفسخ النكاح وبه قال أحمد في رواية، وتوسط الشافعي فقال: ليس نكاح غير الأكفاء حرامًا فأردُّ به النكاح، وإنما هو تقصير بالمرأة والأولياء فإذا رضوا صح ويكون حقا لهم تركوه، فلو رضوا إلا واحد فله فسخه.

ثم قال الحافظ: ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث.

قال الصنعاني في سبل السلام (3/189):

وقد اختلف العلماء في المعتبر من الكفاءة اختلافًا كثيرًا والذي يقوى هو ما ذهب إليه زيد بن علي ومالك ويروى عن عمر وابن مسعود وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز وهو أحد قولي الناصر: أن المعتبر الدين لقوله تعالى:إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ ولحديث: «النَّاسُ كُلُّهُم وَلَدُ آَدَم»، وتمامه: «وَآَدَمُ مِنْ تُرَابٍٍ» أخرجه ابن سعد من حديث (أبي هريرة) وليس فيه لفظ «كُلُّهُم»، «وَالنَّاسُ كَأَسْنَانِ المِشْطِ لَا فَضْلَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بالتَّقْوَى» أخرجه ابن لال بلفظ قريب من لفظ حديث سهل بن سعد.

وأشار البخاري إلى نصرة هذا القول حيث قال:باب الإكفاء في الدين وقوله تعالى: الآية، فاستنبط من الآية الكريمة المساواة بين بني آدم ثم أردفه بإنكاح أبي حذيفة من سالم بابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وسالم مولى لامرأة من الأنصار، وقد تقدم حديث: «فعليك بذات الدين» وقد خطب النبي  يوم فتح مكة فقال: «اَلحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنْكُم عُبْيَة-بضم المهملة وكسرها- الجَّاهِلِيَّةِ وَتَكَبُّرَهَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلانِ مُؤْمِنٌ تَقِيّ كَرِيْمٌ عَلى اللهِ وَفَاجِرٌ شَقِيّ هَيْن عَلَى اللهِ» ثم قرأ الآية وقال : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَكَرَمَ النَّاسِ فَليَتَّقِ اللهَ» فجعل  الالتفات إلى الأنساب من عُبية الجاهلية وتكبرها، فكيف يعتبرها المؤمن ويبني عليها حكمًا شرعيًّا، وفي الحديث: «أَرْبَعٌ مِنْ الجَّاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُهَا النَّاسُ» ثم ذكر منها «الْفَخْرُ بِالأَنْسَابِ» أخرجه ابن جرير من حديث ابن عباس، وفي الأحاديث شيء كثير من ذم الالتفات إلى الترفع بها، وقد أمر r بني بياضة بإنكاح أبي هند الحجام وقال: «إِنَّمَا هُو امرُؤ مِن المُسْلِمِيْن» فنبه على الوجه المقتضي لمساواتهم وهو الاتفاق في وصف الإسلام وللناس في هذه المسألة عجائب لا تدور على دليل غير الكبرياء والترفع ولا إله إلا الله، كم حُرمت المؤمنات النكاح لكبرياء الأولياء …وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ

الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم يترجح لدي القول الأول القائل بعدم اعتبار الكفاءة في النسب، لعدم ورود نص صحيح يدل على اشتراط الكفاءة في النسب، وأن المعتبر  هو  الكفاءة في الدين، والله تعالى أعلم.

مجلة التوحيد- المقالة الرابعة والثلاثون  من فقه المرأة                  

للدكتورة/ أم تميم عزة بنت محمد

 

الموقع الرسمي لأم تميم

www.omtameem.com

 

القائمة