وقفة مع آية (20)

وقفة مع آية

قال تعالى {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)} [الإنفطار : 6-7]

يا أيها الإنسان، أي شيء خدعك وجرأك على عصيان ربك الكريم، والانحراف عن طريق الهداية الذي أراده لك، وذكر ﴿الْكَرِيمِ﴾ للمبالغة في المنع عن الاغترار، فالاستفهام

والسؤال في الآية بمعنى المنع، لأن من معاني الكريم: العظيم الجليل السيد المطاع، الكامل في صفاته وأفعاله ، ومن كان كذلك فجدير أن يُخاف عقابه، ويخشى انتقامه وعذابه، ولا يُغتر بستره على عباده، فلم يعاجلهم بالعقوبة؛ لأنه الحليم الرحيم، ويزيد من الرهبة والخوف من الله أن نعلم أنه قوي عزيز ذو انتقام، بطشه شديد، وأخذه أليم، وعلى الإنسان الذي اغتر برحمة الله وكرمه وعفوه فعصى ربه، أن يُذكّر نفسه بقول الله تعالى: ﴿{۞ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)} [الحجر : 49-50]

ومع أنه الغفور الرحيم الكريم خلَّد الكفار في النار أبد الآباد، وأدخل بعض عصاة المسلمين النار ثم يخرجوا برحمته أو بالشفاعة، وسلط العذاب والمحن والأمراض والفقر والجوع على بعض عباده، وهو قادر على رفع كل هذا البلاء، ولكن لحكمة لم يرفعه، فالخوف والحب هما اللذان يحثان الإنسان على العمل، فالخوف يزجره عن فعل المعصية، وحب الله ورسوله يحمله على العمل.

أما من زعم أنه يرجو رحمة ربه ويحسن الظن به، مع انكبابه على المعاصي وانهماكه في الشهوات المحرمة، وإعراضه عن طاعة الله ورسوله، فقد ضل ضلالًا مبينًا، فأكثر الناس معرفة بالله، وبأسمائه وصفاته، الأنبياء والصالحون، فاقرأ في سيرة النبي ﷺ والصحابة والصالحين، وكيف كانت طاعتهم لله، وبعدهم عن المعاصي، ومع هذا كانوا أشد الناس خوفًا من الله تعالى، فهل هؤلاء لم يحسنوا الظن بالله؟! ولم يرجو رحمة الله؟! ولم يعلموا أن ربهم كريم؟! حاشاهم فاحذر من خداع النفس والشيطان، واستعن بالله ثم بالعلم على الفهم الصحيح لكتاب الله تعالى.

 من كتاب التفسير سلسلة بداية الهداية للشيخة أم تميم

#وقفة_مع_آية

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *