وقفة مع آية

{الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ }

القارعة من أسماء يوم القيامة، ويوم القيامة له أسماء كثيرة، ومعلوم أن الشيء إذا عظم شأنه كثرت أسماؤه، ولكل اسم من أسماء القيامة معنى خاص به، يختلف عن معاني الأسماء الأخر.
وقوله تعالى: ﴿الْقَارِعَةُ﴾ القرع، هو: الضرب بشدة بحيث يحصل منه صوت شديد، وهي القيامة سُميت بذلك؛ لأنها تفزع القلوب والأسماع، لما يحدث من تغير حال العالم كله، فالسماء تنشق، والشمس تُكور، والنجوم تتناثر، والأرض تُزلزل وتتبدل، والجبال تُدك وتُنسف، ولذلك قال:

﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ استفهام يُقصد به التعظيم والتفخيم لشأنها، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ﴾ وما أعلمك -يا رسول الله- أي شيء القارعة، وما يتبعها من أهوال؟ ثم بين جلَّ جلاله بعض هذه الأهوال، فقال:

﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ﴾ يوم يكون الناس فيه كالفراش المنتشر هنا وهناك من الاضطراب والحيرة، ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ ﴾ وتكون الجبال كالصوف المنفوش لضعفه، وتفرق أجزائه، وتطايره في الجو، ومن المعلوم أن هذا اليوم تبتدئ فيه الحياة الآخرة، وفيه تعرف مقادير الأعمال، وجزاء كل إنسان .

لذلك قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11) ﴾
فأما من ثقلت موازين حسناته على سيئاته، ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ في عيشة قد رضيها في الجنة، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ أي: خف وزن حسناته، ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ﴾ الهاوية: النار، فهي أمه ومأواه ومقره، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ﴾ هذا تعظيم لأمرها ثم فسره بقوله: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ ﴾ حارة شديدة الحرارة، أجارنا الله منها برحمته وفضله وكرمه .

من كتاب التفسير _ سلسلة بداية الهداية للشيخة أم تميم
#وقفة_مع_آية

القائمة