• قال الله تبارك تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) النساء : 94

• هذا النداء الإلهي أوجب الله تعالى فيه على كل مؤمن الثبات والتثبت في جميع الأمور التي أشكلت عليه, فلا يحق لأحد إطلاق الحكم على غيره بغير دليل جلي, أو قرينة واضحة تؤكد هذا الحكم.

• فمن الناس من يتعجل في الحكم على المسلمين, هذا كافر, وهذا منافق, وهذا فاسق … إلى غير ذلك من التهم التي تلقى جزافا بغير بينة, فاحذر قول الله تعالى : (وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا), فكل من ظلمته ستؤدي له حقه يوم القيامة من حسناتك, فإن لم تكن لك حسنات ألقى عليك من سيئاته, والأدلة على ذلك كثيرة لا يتسع المقام لسردها,

•قال رسول الله صلالله عليه وسلم : (إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) مسلم: 2578

• قال ابن جرير الطبري: ?

يا أيها الذين آمنوا“، يا أيها الذين صدَّقوا الله وصدَّقوا رسوله فيما جاءهم به من عند ربهم”إذا ضربتم في سبيل الله“، يقول: إذا سرتم مسيرًا لله في جهاد أعدائكم “فتبينوا“، يقول: فتأنَّوا في قتل من أشكل عليكم أمره، فلم تعلموا حقيقة إسلامه ولا كفره، ولا تعجلوا فتقتلوا من التبس عليكم أمره، ولا تتقدموا على قتل أحد إلا على قتل من علمتموه يقينًا حرْبًا لكم ولله ولرسوله

ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السَّلَم“، يقول: ولا تقولوا لمن استسلم لكم فلم يقاتلكم، مظهرًا لكم أنه من أهل ملتكم ودَعوتكم
“لست مؤمنًا”، فتقتلوه ابتغاء”عرض الحياة الدنيا”، يقول: طلبَ متاعِ الحياة الدنيا،

فعند الله مغانم كثيرة“، من رزقه وفواضل نِعَمه، فهي خير لكم إن أطعتم الله فيما أمركم به ونهاكم عنه……

“كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ ” كذلك كنتم أنتم من قبل، يعني: من قبل إعزاز الله دينه بتُبَّاعه وأنصاره، تستخفُون بدينكم، كما استخفى هذا – الذي قتلتموه وأخذتم ماله- بدينه من قومه أن يُظهره لهم، حذرًا على نفسه منهم…

“فتبينوا” : فلا تعجلوا بقتل من أردتم قتلَه ممن التبس عليكم أمرُ إسلامه، فلعلَّ الله أن يكون قد مَنَّ عليه من الإسلام بمثل الذي منَّ به عليكم، وهداه لمثل الذي هداكم له من الإيمان ….

• جامع البيان للطبري ( 9/70 – 71) •

• قال الشوكاني: •

• وقد استدل بهذه الآية على أن من قتل كافرا بعد أن قال لا إله إلا الله قتل به؛ لأنه قد عظم بهذه الكلمة دمه وماله وأهله, وإنما سقط القتل عمن وقع منه ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم تأولوا وظنوا أن من قالها خوفا من السلاح لا يكون مسلما ولا يصير بها دمه معصوما – فتح القدير (1/579)

• والآية لها سبب نزول وفيها فوائد, راجع – إن شئت – صحيح البخاري (4315)- كتاب التفسير , ومسلم (3205)

القائمة