قال تعالى ذكره: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) آل عمران : 102

 تأمل هذا النداء الإلهي الذي أمر فيه سبحانه عباده بأمرين, الأول: التقوى, والثاني: الموت على الإسلام

 فإذا أراد العبد امتثال الأمر الأول وهو تحقيق التقوى على الوجه الذي يليق بجلاله وعظيم سلطانه لقوله (حَقَّ تُقَاتِهِ) فمن المحال أن يقوم العبد به وحده, ولو أوتي قوى السماوات والأرض, إلا أن يتغمده الله بفضله فيعينه على تقواه على قدر بشريته وضعفه الإنساني.

 قال ابن مسعود: (اتقوا الله حق تقاته) أن يطاع فلا يعصي, أن يذكر فلا ينسى, وأن يشكر فلا يكفر.

 وأما قوله: (وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) فيتحقق بالاستقامة على الأمر وترك النهي, وعبادة الله تعالى في السر والعلانية.
وأن يخاف من سوء الخاتمة إذا حدثته نفسه بارتكاب ما نُهي عنه, فينكف وينزجر عن المعاصي.

 وأن يعبد الله بالحب والرجاء والطمع في رحمته حال طاعته راجيا الله سبحانه أن يقبل منه صالح الأعمال والأقوال.

 فإذا ظل هكذا – يحسن الظن حال الطاعة, ويخاف من الملك الجبار عند المعصية – لكُتب له حُسن الخاتمة بإذن الله تعالى.

  فالرحمن الرحيم الكريم المنان جرت سنته أن من عاش على شيء مات عليه وبعث عليه, هكذا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ,

 فقال: ( من مات على شيء بعثه الله عليه ) أخرجه الحاكم (4 / 313 ) وقال: ” صحيح الإسناد على شرط مسلم “. ووافقه الذهبي. قال الألباني في الصحيحة (283) وهو كما قالا

 وقال سبحانه في الحديث الإلهي : “أنا عند ظن عبدي بي, فإن ظن بي خيرا فله, وإن ظن شرا فله” رواه أحمد وابن حبان, وصححه الألباني في غير موضع.

 أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى لنا ولكم حسن الخاتمة

 
القائمة