الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

وبعد؛

فهذا كتاب «تفسير القرآن الكريم»، وهو الجزء الثاني من مجموعة «بداية الهداية» أعدته أختنا في الله أم تميم الدكتورة/ عزة محمد رشاد، ، حفظها الله وبارك في علمها وعملها وزوجها وذريتها، تيسيرًا على المبتدئين والمبتدئات في علم التفسير، وقد اعتنت فيه بصحة المادة وسلامتها، وكذا سلامة الأحاديث المستدل بها، كما راعت السهولة واليسر، وعن أختنا أم تميم -حفظها الله- فهي معروفة بالتدريس والتأليف منذ زمن، ولها مؤلفات عدة، والحمد لله نحسبها -ولا نزكيها على الله- سائرة على نهج أهل السنة والجماعة، أسأل الله أن يزيدها توفيقًا وسدادًا.

هذا؛ وقد اطلعت على قدر من هذا التفسير فألفيته -ولله الحمد- نافعًا، فأسأل الله أن ينفع بها وبعلمها، وصل اللهم على نبينا محمد وسلم.

والحمد لله رب العالمين.

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

﴿ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ﴾ [آل عمران].

﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ﴾ [النساء].

﴿ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ﴾ [الأحزاب].

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

وبعد؛ فلا يخفى أن القرآن كلام الله رب العالمين، أنزله على نبينا محمد ﷺ بواسطة جبريل عليه السلام، فقد سمعه جبريل من الله تبارك وتعالى، وسمعه رسول الله ﷺ من جبريل.

وحفظ الله كتابه العزيز من التحريف، والتبديل، والتغيير، قال تعالى: ﴿ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﴾ [الحجر]، وقال: ﴿ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﴾ [فصلت].

ومن رحمة الله بعباده أن أنزل لهم القرآن تبيانًا لكل شيء، ويسر لهم حفظه وتلاوته، قال تعالى: ﴿ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﴾ [القمر]، وقيض لهم علماء ربانيين يفسرون للناس ما أشكل عليهم من معانيه؛ ليجمع لهم بين التلاوة والحفظ، الفهم الذي يحمل على العمل به، والتعبد بتلاوته، وهذه هي الغاية من القرآن.

فبالقرآن تحيا القلوب، وتستنير العقول، وتنشرح الصدور، فلا سعادة ولا راحة، ولا طمأنينة نفس، ولا سلامة قلب إلا بالتمسك بكتاب الله العزيز.

قال تعالى: ﴿ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﴾ [يونس]، وقال :﴿ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ﴾ [الإسراء: 82]، ولو أردت أن أبيِّن عظمة هذا الكتاب وما به من إعجاز وكنوز، وما يحصل لكل من شغل وقته به، وفنى عمره في حفظه وتدبره والعمل به، من الثواب الجزيل، والخير الكثير، والبركة في العمر والوقت- لتحمل ذلك مجلدات.

فمن أعظم البلاء الذي ابتُلي به كثيرٌ من المسلمين هجر القرآن العظيم، تلاوةً، وتفكرًا، وتدبرًا، وعملًا، فقد انشغل أكثر الناس بالشهوات، وإصلاح دنياهم، وغفلوا عن إصلاح أخراهم، فمرضت القلوب، وتشتت الأذهان، وأصابهم الاكتئاب والهم والغم، وفقدوا ما هجروا القرآن من أجله، وهو البحث عن السعادة.

فما أحوج المسلمين إلى العودة إلى كتاب ربهم، تلاوةً، وحفظًا، وفهمًا، وعملًا.

ومن أجل ذلك كله أردت أن أضرب بسهم في هذا الباب الشريف، فقمت بتفسير بعض سور القرآن، وهي: (الفاتحة – جزء تبارك – جزء عم)، أما اختياري لهذه السور؛ لأن الفاتحة تُقرأ في كل ركعة في الصلاة، والمصلِّي يجب عليه أن يفهم معنى ما يقرأ في صلاته، وأما جزء تبارك وجز عمَّ، فلأن جُلَّ سور هذين الجزأين هي من السور التي نزلت على النبي ﷺ بمكة، وفيها الإيمان بالغيب وأمور الاعتقاد التي يجب على كل مسلم أن يتعلمها، ويعتقدها، وبها يزداد إيمان المؤمن.

وقد جمعت هذه السور في كتاب وسمته بـ «تفسير القرآن الكريم»، وهو الجزء الثاني من مجموعة «بداية الهداية» للمبتدئين لمعرفة أصول دينهم.

وقد حرصت أن يكون التفسير بأسلوب يسهل معه الفهم، معتمدةً على كتب التفسير المأثورة عن السلف؛ كـ«جامع البيان» للإمام ابن جرير الطبري، و«تفسير القرآن العظيم» لابن كثير، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي، و«بدائع التفسير» لابن القيم، وهو جمع لما فسره -رحمه الله- في كتبه متفرقًا لجامعه الشيخ/ يسري محمد السيد، وكتاب «أضواء البيان» للشنقيطي، و«تيسير الكريم الرحمن» للسعدي، وغيرها.

مع الحرص على التزام منهج أهل السنة والجماعة عامة، وفي باب الاعتقاد والأسماء والصفات خاصة.

وأخيرًا؛ أسأل الله تعالى لشيخنا أبي عبد الله مصطفى بن العدوي حفظه الله الصحة ودوام العافية في دينه ودنياه، فجزاه الله خيرًا على هذا التقديم الطيب للكتاب.

وختامًا؛ أسأل الله جل في علاه أن يتقبل مني هذا العمل، ويضع له القبول عند المسلمين، إنه هو البرُّ الرحيم.

وصل اللهم على نبينا  محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

أم تميم
عزة بنت محمد رشاد بن حسن شاهين

الجمعة 15 ربيع الأول 1440هـ

23 نوفمبر 2018م

للمزيد أضغط هنا

القائمة