? انتشرت دعوات للمسامحة العامة بين الناس خاصة في مواسم الطاعات كرمضان وشعبان وموسم الحج أو قبل العمرة وما أشبه ذلك, فيقوم المسلم فيها بإرسال رسالة عامة جماعية لجميع أصدقائه للتحلل من المظالم لكل من يعرف استنادا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتدرون ما المفلِسُ ؟ قالوا : المفلِسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ . فقال : إنَّ المفلسَ من أمَّتي ، يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مالَ هذا ، وسفك دمَ هذا ، وضرب هذا . فيُعطَى هذا من حسناتِه وهذا من حسناتِه . فإن فَنِيَتْ حسناتُه ، قبل أن يقضيَ ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطُرِحت عليه . ثمَّ طُرِح في النَّارِ) صحيح مسلم: 2581

?? وهذه الدعاوى وإن كان فيها حث على اجتناب الظلم وفحش القول بين المسلمين, فإن الطريقة التي تنشر بها ليست من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من سنته, فلقد كانت الأقلام والكتابة معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبالرغم من ذلك لم يأمر الصحابة رضي الله عنهم بكتابة مثل تلك الرسائل, وكذلك هذه الرسائل لم تكن من فعل صحابته الكرام ولا من فعل أكابر أهل العلم من السلف ولا من الخلف

? وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من كانت عنده مَظلمةٌ لأخيه فليتحلَّلْه منها، فإنَّه ليس ثَمَّ دينارٌ ولا درهمٌ ، من قبلِ أن يُؤخَذَ لأخيه من حسناتِه ، فإن لم يكُنْ له حسناتٌ أخذ من سيِّئاتِ أخيه فطُرِحت عليه ) صحيح البخاري: 6534

? تأمل قوله صلى الله عليه وسلم ( فليتحلله ): فالتحلل من المظالم يكون من صاحب المظلمة نفسه – بعينه -, لا يكون برسالة عامة تنشر للجميع – من ظُلم ومن لم يُظلم – وبدون إقرار الظالم بعين المظلمة التي أصابت المظلوم, أو بدون مسامحة المظلوم نفسه لظالمه

? فسارع لمن ظلمت أو اغتبت أو سببت فتحلل منه بأن تقول: سامحني أنا أخطأت في حقك أنا فعلت كذا أو ما شابه, إن لم تستطع اجتهد في مزيد من الحسنات عسى الله أن يقضي دينك يوم القيامة, أما إن كانت الحقوق مالية فلا بد أن ترجع لأصحابها .

? فلنتبع سنته, فخير الهدي هديه, وخير الفعل فعله … صلى الله عليه وسلم

القائمة