فقه المرأة

باب النكاح: المقالة الأربعون

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما بعد:

     تحدثنا في المقالة السابقة عن ولاية الكافر على المسلمة، وولاية المسلم على الكافرة، ولاية المرتد، ونستكمل بعض الأحكام المتعلقة بفقه النكاح سائلين الله عز وجل أن يتقبل جهد المقل وأن ينفع به المسلمين.

أولًا: هل إشهاد عدلين شرط في صحة النكاح أم لا؟

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

 القول الأول: إشهاد عدلين ليس شرطًا في صحة النكاح ويجوز النكاح بغير إشهاد، وهذا مذهب مالك ورواية عن أحمد وشيخ الإسلام وأهل الظاهر وغيرهم.

واستدلوا على ذلك بما يأتي:

 أن اشتراط الشهادة في النكاح  ليس له أصل في الكتاب ولا في السنة، و لم يثبت عن النبي  فيه حديث، وما ورد من زيادة « .. وَشَاهِدَي عَدْلٍ» فهي ضعيفة لا يحتج بها – مجموع الفتاوى (32/128).

القول الثاني: لا نكاح إلا بشاهدي عدل، وهذا مذهب الشافعي ورواية عن أحمد وأبي حنيفة.

واستدلوا على ذلك بما يأتي:

1- قوله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق: 2].

وجه الدلالة:

أن الله تعالى لما أمر في الرجعة بشاهدين وهي أخف حالاً من عقد النكاح كان ذلك في النكاح أولى- الحاوي الكبير (9/57).

2- قوله : «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ»- صحيح سنن أبي داود (2085) ومسند أحمد (4/394) وصحيح الترمذي (1101) وابن حبان (4065) وصحيح ابن ماجه (1881). ووردت زيادة في بعض طرق الحديث وهي: «… وَشَاهِدَي عَدْلٍ». ضعيف: رواه البيهقي في السنن (14091)، والشوكاني في النيل (6/151)، وقال الحافظ في التلخيص (3/352) المحفوظ الموقوف، وضعفه الألباني في الإرواء (6/242) قال: أخرجه ابن عدي في الكامل (ق153/2) والطبراني في الأوسط (1/164/2) من طريق سليمان بن أرقم، قال: وهو متروك الحديث كما في المجمع (4/286).

وجه الدلالة:

دل الحديث على أن  الشهادة في النكاح واجبة- الحاوي الكبير (9/57).

3- إن الحاجة مست إلى دفع تهمة الزنا عنها ولا تندفع إلا بالشهود؛ لأنها لا تندفع إلا بظهور النكاح واشتهاره ولا يشتهر إلا بقول الشهود.

 4- إن اشتراط الشهادة في النكاح فيه صيانة للأعراض منعًا من حجود النكاح وإنكاره، إذ لو لم تشترط الشهادة في النكاح لأدى إلى حجود النكاح وإنكاره، وهذا النكاح يندفع بالظهور والاشتهار- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (2/ 253).

أقوال أهل العلم:

أولًا: من قال بعدم اشتراط شاهدي عدل في صحة النكاح.

قال ابن قدامة في المغني (6/315):

وعن أحمد أنه يصح بغير شهود وفعله ابن عمر والحسن بن علي… ثم قال: قال ابن المنذر: لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر.

وقال ابن عبد البر: قد روي عن النبي  «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيّ عَدْلٍ» من حديث ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر إلا أن في نقله ذلك ضعيفًا فلم أذكره.

قال ابن حزم في المحلى (9/48):

ولا يتم النكاح إلا بإشهاد عدلين فصاعدًا أو بإعلان عام، فإن استكتم الشاهدان لم يضر ذلك شيئًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (32/128):

واشتراط الإشهاد وحده ضعيف، ليس له أصل في الكتاب ولا في السنة، فإنه لم يثبت عن النبي r فيه حديث.

ثانيًا: من قال باشتراط شاهدي عدل في صحة النكاح.

قال الكاساني في بدائع الصنائع (2/ 252-253):

قال عامة العلماء: إن الشهادة شرط جواز النكاح…. ولو لم تكن الشهادة شرطًا لم تكن زانية بدونها، ولأن الحاجة مست إلى دفع تهمة الزنا عنها ولا تندفع إلا بالشهود؛ لأنها لا تندفع إلا بظهور النكاح واشتهاره ولا يشتهر إلا بقول الشهود وبه تبين أن الشهادة في النكاح ما شرطت إلا في النكاح للحاجة إلى دفع الجحود والإنكار؛ لأن ذلك يندفع بالظهور والاشتهار لكثرة الشهود على النكاح بالسماع من العاقدين وبالتسامع وبهذا فارق سائر العقود فإن الحاجة إلى الشهادة هناك لدفع احتمال الشهود النسيان أو الجحود والإنكار في الثاني إذ ليس بعدها ما يشهرها ليندفع به الجحود فتقع الحاجة إلى الدفع بالشهادة فندب إليها، وما روي أنه نهى عن نكاح السر فنقول: بموجبه لكن نكاح السر ما لم يحضره شاهدان فأما ما حضره شاهدان فهو نكاح علانية لا نكاح سر إذ السر إذا جاوز اثنين خرج من أن يكون سرا

قال الماوردي في الحاوي الكبير (9/57):

بعد أن ذكر حديث الباب: وهذا صحيح، الشهادة في النكاح واجبة، وقال داود: غير واجبة وبه قال من الصحابة علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير وعمر وعبد الله بن عباس. ومن التابعين سعيد بن المسيب والحسن البصري والنخعي. ومن الفقهاء: أبو حنيفة والثوري وأحمد بن حنبل ومالك وأبو ثور غير أن مالكًا جعل الإشهاد به وترك التراخي بكتمه شرطًا في صحته… إلى أن قال: ودليلنا قوله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ[الطلاق: 2] فلما أمر بالرجعة بشاهدين وهي أخف حالاً من عقد النكاح كان ذلك في النكاح أولى.

قال ابن قدامة في المغني (6/315):

أن النكاح لا ينعقد إلا بشاهدين، هذا المشهور عن أحمد وروي ذلك عن عمر وعلي وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب.

تعقيب وترجيح

والذي أختاره في ذلك وأرجحه بعد عرض أقوال أهل العلم هو ما ذهب إليه الأئمة مالك وأحمد في أحد قوليه وشيخ الإسلام ابن تيمية من أن الإشهاد ليس شرطًا في صحة النكاح لضعف الحديث المستدل به أما الآية الكريمة: فأمر الله تعالى بالإشهاد في الرجعة والرجعة هي إعادة نكاح سابق، والله أعلم.

قال بعض أهل العلم: وأما الإشهاد على الرجعة فإنما أمر به لئلا يحصل نزاع بين الزوج والزوجة، فيدعي مثلاً أنه راجعها وهي تنكر ذلك فيحصل نزاع بينهما وبالتالي ربما تقضي بعدم الرجوع وتبيحها لزوج آخر وهو قد ردها فيكون في هذا مفسدة، أما النكاح ابتداءً فليس فيه نزاع ولا هو محل للنزاع- انظر الشرح الممتع (5/159).

قال شيخ الإسلام: والله أمر بالإشهاد في الرجعة لئلا ينكر الزوج ويدوم على امرأته، فيفضي إلى إقامته معها حرامًا- مجموع الفتاوى لابن تيمية (32/129).

ثانيًا: إعلان النكاح:

عن حاطب الجمحي قال: قال رسول الله : «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ»- صحيح سنن الترمذي (1088) والمصنف لابن أبي شيبة (6400), وصحيح ابن ماجه (1896)، وصحيح النسائي (3369).

قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (4/177):

قال ابن مالك: ليس المراد أن لا فرق بين الحلال والحرام في النكاح إلا هذا الأمر، فإن الفرق يحصل بحضور الشهود عند العقد بل المراد الترغيب إلى إعلان أمر النكاح بحيث لا يخفى على الأباعد، فالسنة إعلان النكاح بضرب الدف وأصوات الحاضرين بالتهنئة أو النغمة في إنشاد الشعر المباح… قال المهلب: في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف والغناء المباح انتهى.

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (32/127131) باختصار:

كان عمر بن الخطاب يضرب على نكاح السر، فإن نكاح السر من جنس اتخاذ الأخدان شبه به، لا سيما إذا زوجت نفسها بلا ولي ولا شهود وكتما ذلك فهذا مثل الذي يتخذ صديقة ليس بينهما فرق ظاهر معروف عند الناس يتميز به عن هذا، فلا يشاء من يزني بامرأة صديقة له إلا قال: تزوجتها ولا يشاء أحد أن يقول لمن تزوج في السر أنه يزني بها إلا قال ذلك، فلا بد أن يكون بين الحلال والحرام فرق مبين، قال تعالى:وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ [التوبة: 115]، وقال تعالى: قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ [الأنعام: 119]… إلى أن قال: وقد اختلف العلماء فيما يتميز به هذا عن هذا، فقيل: الواجب الإعلان فقط سواء أشهد أو لم يشهد، كقول مالك وكثير من فقهاء الحديث وأهل الظاهر وأحمد في رواية.

وقيل: الواجب الإشهاد سواء أعلن أو لم يعلن، كقول أبي حنيفة والشافعي ورواية عن أحمد.

وقيل: يجب الأمران وهو الرواية الثالثة عن أحمد، وقيل يجب أحدهما وهو الرواية الرابعة عن أحمد… إلى أن قال: فالذي لا ريب فيه أن النكاح مع الإعلان يصح وإن لم يشهد شاهدان، وأما مع الكتمان والإشهاد فهذا ما ينظر فيه، وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان فهذا لا نزاع في صحته، وإن خلا عن الإشهاد والإعلان، فهو باطل عند العامة، فإن قدر فيه خلاف فهو قليل… ثم يقال بما يميز هذا عن المتخذات أخدانا.

تعليق:

من تأمل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية يجد أن جمهور العلماء اختلفوا فيما يتميز به النكاح الصحيح من الفاسد، فذهب فريق إلى أن النكاح بغير إشهاد باطل، وقال آخرون الإعلان شرط في صحة النكاح، ولم يذهب أحد من الأئمة الأربعة ولا أهل الظاهر إلى جواز النكاح بغير إشهاد ولا إعلان… فتأمل.

ثالثًا: خُطبة النكاح

عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود في خطبة الحاجة والنكاح وغيره.

قال: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري المعني حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: علمنا رسول الله  خطبة الحاجة:

إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

 [1النساء: ]يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا.

 [آل عمران: 102]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.

[الأحزاب: 70-71] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا- صحيح سنن أبي داود (2118) وصحيح ابن ماجه (1892) وصحيح الترمذي (1105) والجامع الصحيح مما ليس في الصحيح (3/60).

قال الماوردي في الحاوي الكبير (9/ 163):

اعلم أن خطبة النكاح قبل الخطبة سنة مستحبة وليست بواجبة.

قال ابن قدامة في المغني (7/ 81):

ويستحب أن يخطب العاقد أو غيره قبل التواجب، ثم يكون العقد بعده.

جاء في تحفة الأحوذي (4/201):

قوله: وقد قال بعض أهل العلم أن النكاح جائز بغير خطبة الخ ويدل على الجواز حديث إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بني سليم قال: «خَطَبَ النَّبِيُّ r أُمَامَةَ بِنْت عَبْد المطلب، فَأَنْكَحَنِي مِنْ غَيْر أَنْ يَشَهَدَ»- رواه أبو داود ورواه البخاري في تاريخه الكبير وقال إسناده مجهول. انتهى.

قال الشوكاني: وأما جهالة الصحابي المذكور فغير قادحة.

قال العظيم الآبادي في عون المعبود (6/ 111):

قال الحافظ تحت حديث سهل: وفيه أنه لا يشترط في صحة العقد تقدم الخطبة إذا لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث وقوع حمد ولا تشهد ولا غيرهما من أركان الخطبة، وخالف في ذلك الظاهرية فجعلوها واجبة ووافقهم من الشافعية وأبو عوانة فترجم في صحيحه، باب وجوب الخطبة عند العقد انتهى.

تعقيب وترجيح

إن الصواب مع من ذهب من أهل العلم إلى أن خطبة النكاح ليست شرطًا في صحة العقد لحديث سهل بن سعد الذي استدل به الحافظ على أن النكاح جائز بغير خطبة، والله أعلى وأعلم.

رابعًا: الترغيب في الضرب بالدف لإعلان النكاح:

1- عن خالد بن ذكوان قال «قالت الربيع بنت معوذ بن عفراء: جَاءَ النَّبِيُّ فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَالَ: دَعِي هَذِهِ وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِين»- أخرجه البخاري (5147)

2- عن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله r «يَا عَائِشَةُ! مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمْ اللَّهْوُ»- أخرجه البخاري (5162).

خامسًا: الدعاء بعد العقد:

من السنة الدعاء للزوجين بعد العقد بالأدعية المأثورة عن النبي  :

1- حديث أنس أَنَّ النَّبِيَّ  رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاة»- أخرجه البخاري (5155) ومسلم (1427).

2– عن عائشة رضي الله عنها قالت: «تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ  فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ»- أخرجه البخاري (5156)، ومسلم (1422).

3- وعن أبي هريرة: «أَنَّ النَّبِيَّ  كَانَ إِذَا رَفَّأَ الْإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْر»- صحيح سنن أبي داود (2130) وابن ماجه (1905) والدارمي (2174) وغيرهم.

 

مجلة التوحيد- المقالة الأربعون  من فقه المرأة

                                                                 

للدكتورة/ أم تميم عزة بنت محمد

 

 

الموقع الرسمي لأم تميم

www.omtameem.com

 

 

القائمة