ج: المسابقة بغير عوض جائزة مطلقًا من غير تقييد بشيء معين، كالمسابقة على الأقدام والسفن والطيور والبغال والحمير والفيلة… وغير هذا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر مع عائشة فسابقته على رجلها فسبقته، قالت فلما حملت اللحم سابقته فسبقني، فقال: ” هذه بتلك “.
وأما المسابقة بعوض فتجوز في الخف والنصل والحافر؛ « لاَ سَبْقَ إِلاَّ فِى خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ ». صحيح سنن أبي داود (2574) والترمذي (1700) وأحمد (2/425) وابن ماجه (2878).
لأن النبي صلى الله عليه وسلم استثناه من سائر المسابقات فدل على اختصاصه بالعوض؛ لأن جميع الاستباق جائز بغير عوض اتفاقًا؛ وهذا مذهب مالك والشافعي والحنابلة والحنفية وغيرهم.
أما المسابقة في غير هذه الثلاثة بعوض فالراجح عندي أنها جائزة إن كانت لنصر الدين، كمسابقات تحفيظ القرآن، ومسابقات العلوم الشرعية، وما أشبه ذلك؛ قياسًا على الخف والنصل والحافر، فهذه الثلاثة العلة في إباحة المسابقة عليها بالمال هي العدة لجهاد العدو ونصر الإسلام والمسلمين، وكذلك سائر المسابقات الدينية ما هي إلا تشجيع على حفظ دين الله، وهذا ما ذهب إليه الحنفية وقول للحنابلة وشيخ الإسلام وغيرهم، والله تعالى أعلم.
أما المسابقات بعوض على الأشياء التي لا تنفع الدين بأي وجه من الوجوه لا تجوز باتفاق أهل العلم من السلف والخلف.

القائمة