ج: نعم يجري القصاص فيما دون النفس إذا أمكن، للنص على ذلك والإجماع.
أما النص فقوله تعالى: “وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ” البقرة 45.
وعن حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ الرُّبَيِّعَ وَهِيَ ابْنَةُ النَّضْرِ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ فَطَلَبُوا الْأَرْشَ وَطَلَبُوا الْعَفْوَ فَأَبَوْا فَأَتَوْا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهُمْ بِالْقِصَاصِ فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا فَقَالَ يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَعَفَوْا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ”زَادَ الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الْأَرْشَ. أخرجه البخاري (2703)، ومسلم (01675) باختلاف.
ويشترط لوجوب القصاص في الجروح ثلاثة أشياء:
أحدها: أن يكون عمدًا محضًا، فأما الخطأ فلا قصاص فيه إجماعًا، ولا يجب بعمد الخطأ وهو أن يقصد ضربه بما لا يفضي إلى ذلك غالبًا؛ لأنه شبه العمد ولا يجب القصاص إلا بالعمد المحض.
الثاني: التكافؤ بين الجارح والمجروح، وهو أن يكون الجاني يقاد من المجني عليه لو قتله، كالحر المسلم مع الحر المسلم، فأما من لا يقتل بقتله فلا يقتص منه فيما دون النفس له، كالمسلم مع الكافر والحر مع العبد.
الثالث: إمكان الاستيفاء من غير حيف ولا زيادة؛ لأن الله تعالى قال: ” وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ” النحل (126)
وقال: ” فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ َ” البقرة 194
ولأن دم الجاني معصوم إلا قدر جنايته، فما زاد عليها يبقى على العصمة فيحرم استيفاؤه بعد الجناية كتحريمه قبلها.

 

القائمة