ج: ذهب الأئمة: أحمد والشافعي والبخارى وابن حزم وغيرهم- إلى وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية والسرية، للأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على ذلك ومنها:
ما روي عن عبادة بن الصامت « كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ» قُلْنَا: نَعَمْ هَذًّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا». صحيح الترمذي (311) وقال الحافظ في التلخيص (1/566) رواه أحمد والبخاري في جزء القراءة وصححه أبو داود والترمذي والدارقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي وقال الحافظ إسناده حسن.
وما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» ثَلَاثًا غَيْرُ تَمَامٍ. فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: «اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ»؛ فإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ” قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ». أخرجه مسلم (395).
فقد دل هذا الحديث على أن من لم يقرأ بفاتحة الكتاب بأنها فصلاته خداج – أي ناقصة غير تامة- ولم يأت نص صريح الدلالة على أن ذلك خاص بالمنفرد، فالواجب العمل بالحديث على ظاهره، والله تعالى أعلم.

القائمة