ج: الجار ليس له شفعة إلا أن يكون شريكًا؛ لما روي عن جابر بن عبد الله قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به.أخرجه مسلم (134-1608).
وأما حديث «الْـجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ». أخرجه البخاري (2258). السبق: القرب والملاصقة
وحديث: «الْـجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا انْتَظَرَ، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا». صحيح سنن ابن ماجة (2494)، وشرح المعاني (3/401).
فالمجاورة مجاز في الشريك، ولا بد من هذا التأويل للجمع بين الأحاديث، فحديث جابر صريح في اختصاص الشفعة بالشريك وحديث ( الْـجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ ) يقتضي أن يكون الجار أحق من كل الناس بالشفعة حتى الشريك، وهذا لا يجوز؛ فكان لابد من صرف( الْـجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ) عن ظاهره للجمع بين الأدلة والعمل بالأحاديث الصحيحة كلها، والله أعلم.
ولأن الشفعة إنما شُرعت لدفع الضرر لا لدخول الضرر بوجوب الشفعة للجار كما بيّن ذلك أهل العلم، وهذا ما قال به طائفة من الصحابة منهم عمر وعثمان، ومن التابعين سعيد بن المسيب والزهري وغيرهم، ومن الفقهاء مالك والشافعي وابن المنذر والحنابلة وغيرهم، هذا والله تعالى أعلم.

القائمة