فضل صيام أكثر شعبان 

↩️ عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان» متفق عليه

? وفي رواية لمسلم: «ولم أره صائمًا من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا» أخرجه مسلم (١١٥٦)

? عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان» صحيح الترمذي (٧٣٧)، وصحيح النسائي (٢٣٥٢)، وأحمد (٢٧٠٥٢)، والدارمي (1739).

? عن أسامة بن زيد قال: «قلت يا رسول الله , لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» صحيح سنن النسائي (٢٣٥٧).


 احذر بدعة صلاة الرغائب 

?? وهذه الصلاة تصلى بين المغرب والعشاء في أول جمعة من شهر رجب وفي النصف من شعبان

يدل على بدعية هذه الصلاة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشرعها لأمته, ولم يأمر بها أمر إيجاب ولا استحباب مع شدة حرصه صلى الله عليه وسلم على تعليم أمته الخير.

⏺ ولم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين هذه الصلاة , ولم تذكر في كتبهم.

↩ ونحن مأمورن باتباع نبينا صلى الله عليه وسلم كما جاء ذلك في أكثر من موضع في كتاب الله,

?قال تعالى: (وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ) النور ٥٤,
?وقال: (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) النساء ٨٠,
?وقال: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ) الحشر ٧, إلى غير ذلك من الآيات.

? صورة هذه الصلاة:

✅ صلاة الرغائب اثنتا عشرة ركعة, تصلى بين العشائين ليلة أول جمعة في شهر رجب, بكيفية مخصوصة.

? يفصل بين كل ركعتين بتسليمة, يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة, وسورة القدر ثلاث مرات, وسورة الإخلاص اثنتي عشرة مرة.

? وكذا صلاة ليلة النصف من شعبان, فإنها تسمى بصلاة الرغائب, وهي مائة ركعة, كل ركعتين بتسليمة, يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة الإخلاص إحدى عشر مرة.
⚡فاحذر الابتداع, وتمسك بالسنة والاتباع.


 هل يجوز تخصيص ليلة النصف من شعبان بشئ من العبادات؟؟

?? ذكرنا من قبل فضل شهر شعبان وفضل الصيام فيه

? أما ليلة النصف من شعبان فلم يرد دليل صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم يخصها بصلاة أو ذكر أو صيام أو أي نوع من أنواع العبادات

? وما ورد في هذه الليلة حديث: “ يطلع الله تبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن “.

? وقد ورد الحديث في ابن ماجه وغيره, والحديث مختلف بين أهل العلم في تصحيحه وتضعيفه, وقال فيه الألباني رحمه الله في الصحيحة (1144) : حديث صحيح، روي عن جماعة من الصحابة من طرق مختلفة يشد بعضها بعضا وهم معاذ ابن جبل وأبو ثعلبة الخشني وعبد الله بن عمرو وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وأبي بكر الصديق وعوف ابن مالك وعائشة.

? فإن صح الحديث ففيه حث على ترك الشرك وترك المشاحنة, فلا دلالة فيه على تخصيص الليلة بعبادة معينة أو بعدد معين من الصلوات أو الأذكار.

? ومعلوم أنه كل يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا التخصيص لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام, والله أعلم.


 هل يجوز الصيام بعد مضي النصف من شعبان؟ 

? عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان» أخرجه البخاري (1969)، ومسلم (1154).

? عن أبي سلمة أن عائشة رضي الله عنها حدثته، قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرًا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله وكان يقول: «خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا» وأحب الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما دووم عليه وإن قلت وكان إذا صلى صلاة داوم عليها (أخرجه البخاري (1970)، ومسلم (782))

? عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أو لآخر: «أصمت من سررشعبان؟ قال: لا، قال: فإذا أفطرت فصم يومين» أخرجه البخاري (1983)، ومسلم (1162)

? سرة الشهر هي وسطه – مسلم بشرح النووي (4/307).

? وفي رواية لمسلم: «ولم أره صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً» أخرجه مسلم (176- 1154).

? عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» أخرجه أبو داود (2337)، والترمذي (738)- قال الحافظ في الفتح (4/153)، قال أحمد وابن معين إنه منكر.

? ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز صيام النصف الثاني من شعبان واستدل لقولهم بأحاديث الباب، وضعفوا حديث النهي وحمل بعضهم الحديث على من يضعفه الصيام فلا يصوم بعد النصف الثاني من شعبان ليقوى على صيام رمضان، وهذا مذهب الحنابلة والمالكية والحنفية.

وذهب فريق إلى كراهة صيام النصف الثاني من شعبان واستدل لقولهم بحديث أبي هريرة المتقدم وفيه النهي عن الصيام إذا انتصف شعبان، وهذا مذهب الشافعية.

أقوال الفقهاء في المسألة:
جاء في الاستذكار (3/371):

? قال أبو عمر: قال يحيى بن معين: كانوا ينفون حديث العلاء بن عبد الرحمن(حديث أبي هريرة المتقدم في النهي عن الصوم إذا انتصف شعبان.), وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صام شعبان كله وهذه حجة لهم، ومن حديث عائشة رضي الله عنها: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما منه في شعبان، كان يصوم إلا قليلا، بل كان يصومه كله»، رواه أحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها، وروى الثوري عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان» صحيح الترمذي (736)، وصحيح ابن ماجه (1648)، وأحمد في المسند (6/301).

? قال عبد الله بن المبارك: جائز في كلام العرب أن يقال: صام الشهر كله إذا صام أكثره إن شاء الله تعالى.

? قال ابن رجب في لطائف المعارف (ص: 186):
? قال الإمام أحمد: لم يرو العلاء حديثا أنكر منه، ورده بحديث: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين»صحيح، تقدم تخريجه. فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين.

? قال الأثرم: الأحاديث كلها تخالفه يشير إلى أحاديث صيام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كله ووصله برمضان ونهيه عن التقدم على رمضان بيومين، فصار الحديث حينئذ شاذا مخالفًا للأحاديث الصحيحة.

? جاء في شرح معاني الآثار (2/143):
أن النهي الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي ذكرناه في أول هذا الباب لم يكن إلا على الإشفاق منه على صوَّام رمضان، لا لمعنى غير ذلك.
وكذلك نأمر من كان الصوم بقرب رمضان يدخله به ضعف يمنعه من صوم رمضان أن لا يصوم حتى يصوم رمضان، لأن صوم رمضان أولى به من صوم ما ليس عليه صوم، فهذا هو المعنى الذي ينبغي أن يحمل عليه معنى ذلك الحديث حتى لا يضاد غيره من هذه الأحاديث.
جاء في فتح الباري (4/153):

? قال جمهور العلماء: يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان وضعفوا الحديث الوارد فيه، وقال أحمد وابن معين: منكر وقد استدل البيهقي بحديث الباب على ضعفه، فقال: الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء، وكذا صنع قبله الطحاوي، واستظهر بحديث ثابت عن أنس مرفوعاً: «أفضل الصيام بعد رمضان شعبان» لكن إسناده ضعيف، واستظهر أيضا بحديث عمران بن حصين: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: حتى صمت من سرر شعبان شيئا….»( صحيح، تقدم تخريجه.) الحديث كما تقدم في الباب

• قال النووي في شرح المهذب (6/453، 454):
أما إذا صام بعد نصف شعبان غير يوم الشك ففيه وجهان: أصحهما وبه قطع المصنف وغيره من المحققين لا يجوز للحديث السابق.

? والثاني: يجوز ويكره، وبه قطع المتولي وأشار المصنف في التنبيه إلى اختياره، وأجاب المتولي عن الحديث السابق: «إذا انتصف شعبان فلا صيام حتى يكون رمضان» بجوابين:

? أحدهما: أن هذا الحديث ليس بثابت عند أهل الحديث.

? والثاني: أنه محمول على من يخاف الضعف بالصوم فيؤمر بالفطر حتى يقوى لصوم رمضان، والصحيح ما ذكره المصنف وموافقوه، والجوابان اللذان ذكرهما المتولي ينازع فيهما.

? تعقيب وترجيح :?

? الذي أرجحه في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الجمهور من جواز الصوم إذا انتصف شعبان، لأن حديث النهي لا

ينتهض للاحتجاج به مقابل الأحاديث الصحيحة الثابتة الدالة على جواز ذلك، أما من يجد مشقة في مواصلة شعبان

برمضان فالأولى أن لا يكثر الصيام في شعبان ليقوى على صيام رمضان، والله تعالى أعلم.

القائمة